ابن عابدين

658

حاشية رد المحتار

قالوا فيما لو دفعها إلى الفقير بنفسه ، فافهم . قوله : ( وصوم ) معنى كونه بدنيا أن فيه ترك أعمال البدن . نهر عن الحواشي السعدية ، والأولى أن يقال : إن الصوم إمساك عن المفطرات : أي منع النفس عن تناولها ، والمنع من أعمال البدن . قوله : ( والمركبة منهما ) قال في غاية السروجي وفي المبسوط : جعل المال في الحج شرط الوجوب ، فلم يكن الحج مركبا من البدن والمال . قلت : وهو أقرب إلى الصواب ، ولهذا لا يشترط المال في حق المكي إذا قدر على المشي إلى عرفات وفي قاضيخان : الحج عبادة بدنية كالصوم والصلاة اه‍ . وكون الحج يشترط له الاستطاعة وهي ملك الزاد والراحلة لا يستلزم أن الحج مركب من المال ، لان الشرط غير المشروط ، والشئ لا يتركب من شرطه ، كما أن صحة الصلاة يشترط لها ستر العورة والمال للطهارة وهما بالمال ، ولم يقلب أحد بأنها مركبة من المال اه‍ . كذا ذكره بعض المحشين ، وقدمنا جوابه في أول الحج . قوله : ( كحج الفرض ) أطلقه فشمل الحجة المنذورة كما في البحر ، وقيد به نظر الشرط دوام العجز إلى الموت ، لان الحج النفل يقبل النيابة من غير اشتراط عجز فضلا عن دوامه كما ستأتي ح . ومن هذا القسم الجهاد لا من قسم البدنية فقط كما توهم ، بل هو أولى من الحج ، إذ لا بد له من آلة الحرب ، أما الحج فقد يكون بلا مال ، كحج المكي ، وتمام تحقيقه في شرح ابن كمال . قوله : ( لأنه فرض العمر ) تعليل لاشتراط دوام العجز إلى الموت : أي فيعتبر فيه عجز مستوعب لبقية العمر ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن ، ابن كمال عن الكافي . فافهم . تنبيه : محل وجوب الإحجاج على العاجز إذا قدر عليه ثم عجز بعد ذلك عند الامام . وعندهما يجب الإحجاج عليه إن كان له مال ، ولا يشترط أن يجب عليه وهو صحيح . زيلعي . والحاصل أن من قدر على الحج وهو صحيح ، ثم عجز لزمه الإحجاج اتفاقا ، أما من لم يملك مالا حتى عجز عن الأداء بنفسه فهو على الخلاف . وأصله أن صحة البدن شرط للوجوب عنده ، ولوجوب الأداء عندهما ، وقدمنا أول الحج اختلاف التصحيح وأن قول الإمام هو المذهب . قوله : ( حتى تلزم الإعادة بزوال العذر ) أي العذر الذي يرجى زواله كالحبس والمرض ، بخلاف نحو العمى ، لاف إعادة لو زال على ما يأتي . قوله : ( وبشرط نية الحج عنه ) كان ينبغي للمصنف ذكر هذا عند قوله بعده وبشرط الامر لان ما بينهما من تمام الشرط الأول . قوله : ( ولو نسي اسمه الخ ) ولو أحرم مبهما : أي بأن أحرم بحجة وأطلق النية عن ذكر المحجوج عنه ، فله أن يعينه من نفسه أو غيره قبل الشروع في الافعال كما في اللباب وشرحه . وقال في الشرح بعد أن نقل عن الكافي إنه لا نص فيه ، وينبغي أن يصح التعيين إجماعا : لا يخفى أن محل الاجماع إذا لم يكن عليه حجة الاسلام ، وإلا فلا يجوز له أن يعين غيره ، بل ولو عين غيره لوقع عنه عند الشافعي . قوله : ( كالحبس والمرض ) أشار إلى أنه لا فرق بين كون العذر سماويا أو بصنع العباد .